أرض الصلاة

رسالة من هاني

في مكانٍ مثل فلسطين، تبدأ علاقتك بالأرض قبل أن تفهم معنى الوطن بزمنٍ طويل.

تبدأ في البيت.

في رائحة الطعام. في صوت العائلة. في شجرةٍ تعرفها منذ الطفولة. في دعاءٍ سمعته من جدّتك. في أشياء صغيرة لم تدرك حينها أنك ستحملها معك ما حييت.

على مدى عشرين عامًا من صنع الفن، كلّما احتجت إلى الإلهام، كنت أعود دائمًا إلى المكان نفسه.

البيت.

قبل ستة أشهر سألت نفسي سؤالًا لم أجرؤ على طرحه من قبل.

ماذا كنت سأصنع لو لم يحدث لهذه الأرض شيء؟

تعلّمنا أن نرسم الجرح. لكن قبله، كان هناك البحر والشمس وشجرة الزيتون. أمٌّ. مائدة. خبزٌ في الفرن، قهوةٌ تُصبّ، ونافذةٌ تُفتح في الصباح.

وكانت هناك الصلاة.

أشياء عادية. وربما هي أقدس الأشياء على الإطلاق.

أدركت أنني لم أكن أبحث عن فلسطين التي كانت. كنت أبحث عن فلسطين التي ما زالت تعيش فينا جميعًا. فيما ورثناه. في طريقتنا في الحب. في الحكايات التي نسلّمها لأطفالنا من دون أن ندري.

من هنا وُلدت PRAY LAND. مجموعة صُنعت لبيوتنا، ليُعلَّق شيءٌ من فلسطين قرب المائدة التي تُصبّ عليها القهوة، في كل مدينة تفرّقنا فيها.

هدفي ليس أن أعيد الماضي، بل أن أهدي الناس شعور أن يكونوا فلسطينيين في لحظات اليوم البسيطة.

أتمنى أن تجد، أنت أو من تهديه هذه القطعة، شيئًا من نفسك فيها كل يوم. قطعةً بعد قطعة، حتى نعود كاملين من جديد.

— هاني الخوري